المحقق البحراني
267
الحدائق الناضرة
للحكم بجواز هما سواء خلف شيئا أو لم يخلف ، وهو ظاهر . وحملها ثالث ( 1 ) على أنه فعل ذلك مضارة ، والعتق يشترط فيه القربة ، ورد بأن بطلان العتق لا يقتضي عودها إلى مولاها الأول ولا رقية الولد ، مع أن البطلان قد علل في الرواية بأنه أعتق ما لا يملك ، وهو غير مناسب لهذا الحمل . وقال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر التأويلات المذكورة ما ملخصه : وأقول : أن الموجب لهذا الاعتناء والتكلف لهذه الرواية المخالفة للأصول هوما اعتقدوه من صحة سندها ، وقد صرح بصحتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلامة وتلميذه الفخر والعميد والشهيد وغيرهم ، أو في صحتها عندي نظر من وجهين ، ثم ذكر الوجه الأول بما ملخصه : إن أبا بصير الراوي مشترك بين ليث المرادي ويحيى بن القاسم الأسدي ، والأول وإن كان ثقة إلا أن الثاني ضعيف مختلط ، ولا قرينة هنا على تعيين الثقة منهما ، ثم ذكر الوجه الثاني بما ملخصه : إن الرواية المذكورة رواها الشيخ في المواضع عديدة ، وفي بعضها هشام بن سالم عن أبي بصير ، وفي بعضها عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ، والكليني رواها عن هشام عنه عليه السلام بغير واسطة ، قال : وحينئذ تكون الرواية مضطربة الاسناد ، والاضطراب في الاسناد يمنع الصحة كما قرر في علم الدراية ، والفرض أن هذه الرواية ليس مقطوعة الصحة في سندها كما ذكروه ، فلا يصعب إطراحها حيث يخالف الأمور القطعية التي شهد لها الأصول الشرعية ، إنتهى . أقول : أما كلامه في الوجه الأول فجيد ، بناء على العمل بهذا الاصطلاح المحدث . وأما كلامه في الوجه الثاني ففيه أن عد ذلك من باب الاضطراب الذي ترد به الرواية منع ظاهر ، كما تقدم الكلام فيه في غير موضع ، فإنه من الجائز أن
--> ( 1 ) أقول : هذا الحمل الثالث نقله الشهيد في شرح الإرشاد عن الشيخ قومان بن أحمد العاملي المناري ، وهذا الشيخ قد ذكرنا أحواله في إجازتنا الكبيرة .